السيد محمد الحسيني الشيرازي
345
الفقه ، الرأي العام والإعلام
النامية نتيجة الثورة الصناعية واتساع ناتج العالم الثالث في المحافل الدولية وتقوي شوكة إسرائيل وتأثير كلّ ذلك على معنويات شعوب الجنوب ، دارت الأيّام وأتى ردّ الفعل بأشدّ ما يكون ، فإذا بالأزمة الاقتصادية تعصف بالمكاسب الهشة وتدفع بها في مهب الرياح ، ناشرة المجاعة والإفلاس بدون أدنى اعتبار ، وإذا بالقوى العظمى تسعى بكل أمانيها إلى استرجاع ما فاتها والسيطرة على ما تجاوزها مشعرة بذلك العالم النامي بأنّ استقلاله السياسي والاقتصادي والثقافي مقيّد بمصالحها قبل كلّ شيء ، وقد انعكست كلّ هذه العناصر من المنظّمات الدولية حيث تجلّت النزاعات الدفينة بكلّ وضوح حتّى أصبحت هذه الهياكل المحدثة لخدمة الانفراج مهدّدة بالانفجار ، وكان في مقدّمتها بطبيعة الحال قلعة التربية والعلوم والثقافة ، اليونسكو التي سقطت في نظر الدول الكبرى في أيدي الجنوب وحركة عدم الانحياز ، فدخلت أكثر من غيرها في دوامة الاهتزاز والأزمة التي تتخبط فيها هذه المنظمة لها في مفهوم رجل الشارع الغربي مبررات كثيرة ، ولكن ليس لها علاقة بما ذكر فهي تعدو أساسا إلى سوء التصرّف الإداري والتبذير والمبالغة في الاهتمام بما لا يعني المنظّمة من مجالات النشاط ، ومهما يكن الأمر فإنّ من المسلم به اليوم أن منطق الأزمة يعود أولا وبالذات إلى مطالبة العالم النامي بإقرار نظام عالمي جديد للإعلام والاتّصال ، وهذا استنتاج مبني على التقارير الرسمية والمقالات الصحافية . وقد أيّد هذه النظرة ما ورد في كتاب أمريكي صدر في بداية ألف وتسعمائة وأربع وثمانين تحت عنوان « المسابقة العجيبة » ، وجاء فيه : إنّ الولايات المتّحدة الأمريكية عزمت على مغادرة اليونسكو بتعاطف هذه المنظمة مع العالم الثالث حول هذا الموضوع . . . إلى آخر كلامه . وقد قال أحد العلماء المعاصرين : « إنّ بناء الدولة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا يتطلب الاستعانة بشتّى الوسائط